ضامن بن شدقم الحسيني المدني

74

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

فإن صدقوا فيما يقولون انني * أتوب إلى الرحمن توبة مين وان كذّبوا فزنا بدنيا هنيئة * وملك عظيم دائم الحجلين . . . . . . . . . . . * وما عاقل باع الوجود بدين سألت اله العرش يغفر زلتي * ولو كنت فيها أعظم الثقلين قال : فخرج عمر بن سعد بالجيش أميرا على اثنين وعشرين الف فارس ومائتين وقيل ثمانين الف فارس ، ومعه الشمر بن ذي الجوشن السكوني الضبابي في أربعة آلاف فارس ، فوصلوا كربلاء ونزلوا على شاطيء الفرات ، فامر عمر بن سعد عمرو بن الحجاج في خمسمائة فارس بالنزول على شريعة الفرات ، فنزلوا وأحالوا بين الحسين عليه السّلام والماء ، فضاق به الأمر ، واشتد به وأصحابه العطش . فقال يزيد بن الحصين الهمداني : جعلت فداك يا بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أتأذن لي في المضي إلى هذا الطاغي ابن سعد أكلمه في الماء . قال : ذلك إليك ، فمضى إليه ودخل ولم يسلّم عليه ، فقال : ما منعك يا أخا همدان ان لا تسلّم عليّ ألست بمسلم مقرّا بالشهادتين عارفا باللّه عز وجل ورسوله ؟ قال : لو كنت كما قلت لما خرجت على سبط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم‌مصرّا على قتله وأهل بيته وشيعتهم ، وهذا شط الفرات ينظرونه لم تمكّنهم منك الوصول إليه ليشربوا منه ، وهذا مبذول للكلب والخنزير والكافر ، فأين إسلامك ومعرفتك باللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فحاشا من مسلم يفعل بهم ما قد فعلت ، واللّه انّي ناصح لك ، ان تترك ما جئت فيه وتستغفر ربك . فاطرق رأسه مليا ثمّ قال : واللّه يا أخا همدان انّي عارف بحقهم ، مقرّ بحرمتهم وفضلهم الذي أوجبه اللّه تعالى على سائر عباده في القرآن المجيد ، وقد صرح به جدّهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرارا ، ولكن غلب هوى النفس الأمارة بالسوء على حب الدنيا الغرّارة ، وانّك لتعلم انّ الإنسان ليس بمعصوم الّا أهل البيت عليهم السّلام الذين عصمهم اللّه تعالى ، ولست أجد في نفسي الترك عما جئت بصدده إلى طاعة اللّه ونصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بل انّها ملزمة عليّ في حب الدنيا وولاية ملك الري في قتل الحسين عليه السّلام ، ثمّ أنشأ يقول : دعاني عبيد اللّه من دون قومه * إلى خطّة فيها خرجت لحيني فو اللّه لا أدري وانّي لواقف * على خطر لا ارتضيه ومين « 1 »

--> ( 1 ) . الفتوح 5 / 172 - 173 وفيهما اختلاف .